الشيخ محمد الصادقي
43
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
257 - اللَّهُ لا سواه وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يلي أمرهم توفيقا وتأييدا فثوابا ، ومن ولايته عليهم يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وهي الظلمات العلمية والمعرفية والعقيدتية بعد إيمان ماّ ، فالمؤمن أيا كان يعيش ظلمات لا تزول إلا بولاية اللّه قدر سعيه في الاتجاه إلى اللّه " وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ " ( 47 : 17 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ من يطغى على اللّه وعلى عبدته وعلى الحق حيث يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ فطريا وعقليا يدعوان إلى إيمان داخليا ، وشرعيا بحججه البينة إِلَى الظُّلُماتِ في هذه المراحل الجاذبة إلى إيمان أُولئِكَ اللئام أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ على دركات خلودهم ، فلا تعني أبديتها إلا موتا فوتا مع فناء النار قضية عدل اللّه " جَزاءً وِفاقاً " و " جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها " ( 42 : 40 ) ولا مماثلة بين الأبدية اللانهائية والمعاصي ، وهي ككل محدودة عاصيا وعصيانا وأثرا وزمانا . 258 - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ رب إبراهيم ورب محاجه وهو نمرود أَنْ آتاهُ اللَّهُ إبراهيم كما آتى نمرود الْمُلْكَ مهما اختلف ملك عن ملك ، فملكه زمني باطل ، وملك إبراهيم كلا الروحي والزمني إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ عناية إلى واقعهما المحال على غير اللّه قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ليّا فيهما أنني أعفوا عمن يستحق عندي الموت ، وأميت من لا يستحقه عندي ، فانتقل إبراهيم إلى حجة لا ليّ فيها ، مما شاة للغباوة النمرودية قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ أن لم يبق له لي في هذه حجة مهما نسب في الأولى الإحياء والإماتة إلى نفسه ، وهما في ليّه جانب منهما في ملكه لردح من الزمن وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ بحق الحق وبحق أنفسهم وأهليهم . 259 - أَوْ لم تر إلى من هو كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وهو عزير قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها دون " كيف " فلم ينكر أصله وإنما تحير من وقته المجهول لديه فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ثم قالَ له كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ترددا منه أنه لبثت بداية يومه أو نصفه قالَ لا يوما ولا بعض يوم بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ وإذا شئت برهانا مملوسا على ذلك اللبث فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ تغيرا ، دليلا عيانا بعد حجة رسولية لبعثك بعد مماتك وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ المنكرين حياة بعد موت متبينا وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ لحمارك كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ " أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها " بعد ما كان له أصل الحياة بعد الموت قالَ أَعْلَمُ لا علمت الآن أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وإنما أردت العيان بعد البيان ، وهنا بعد تقدير عدم التسنّه لطعامه وشرابه بعد مضى مائة سنة ، قد تضاعف عمر طعامه التين . . 355 ضعفا ، فقد يتضاعف عمر صاحب ( ع ) الأمر إلى . . . 355 سنة قدر ذلك الضعف ، وإلى المزيد كما يأتي في آية يونس . وترى أن مضاعفة عمر صاحب الأمر ( ع ) أهم عند اللّه ، حيث ينفع العالمين كلهم ، أو مضاعفة في طعام وشراب للعزير ( ع ) ، تبينا عمليا لإمكانية الحياة بعد الموت .